أحمد بن علي القلقشندي

357

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلا أنّنا ملك يده ، وإذا كان العمّ صنو الأب فأيّ فرق بين ولدي وولده ؟ ، ولئن اختصّ في نسبة هذه الزّوجة في يومه هذا فإنّ أولادها لا تعرف إلَّا به في غده ؛ فكمل هذا العقد ، وأشرق به السّعد الطالع أضوأ ممّا قدّم وأخّر من النّقد ، وكان من تمام التّكريم ، أن قال قائله : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . . . وهذه نسخة صداق القاضي تقيّ الدّين ؛ وهي : الحمد للَّه الذي رفع إلى المنازل العليّة من كان تقيّا ، وجمع شمل من لم يبرح لسنن السّنن تابعا وبها حفيّا ، وخلع أثواب الثّواب على من سرّح طرف طرفه في روض التّأهّل وجعله وضيّا . نحمده على نعمه التي من هزّ جذع نخلها تساقط عليه رطبا جنيّا ، ونشكره على فضله الذي كم أجرى لقاصده من بحره المعروف سريّا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تمنح قائلها في غرف الجنّة مكانا عليّا ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي آتاه اللَّه الكتاب وجعله نبيّا ، الآمر بالنّكاح ليكاثر بهم الأمم يوم يقرّبه اللَّه نجيّا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين كان يحلّ منهم في حالتي الكرم والكرامات وليّا ، ما أطلع التوفيق في آفاق الاتّصال من الأنساب الكريمة كوكبا درّيّا ؛ وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى السّنن بالاتباع سنّة النّكاح ، التي أخفى نور مصباحها شمس الصّباح ، وخفقت على معالمها أعلام النّجاة والنّجاح ، وحمد المسير إلى ربوعها الآهلة بأهلَّة العصمة في الغدوّ والرّواح ؛ يا لها سنّة سنّة وجهها جميلة ، وأصابع نيل نيلها بل أياديه جزيلة ، بها تحمى أشجار النّسب ويطيب جناها ، وتبلغ النفوس من الصّيانة أقصى مناها ، ويظفر أولو الرّغبة فيما أحلّ اللَّه بمطلوبهم ، وتؤلَّف بين من لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألَّفت بين